سميح عاطف الزين
412
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تركيبه ، وفي قوله ، وفي عمله ، وفي كل ما يتعلق بوجوده على هذه الأرض ، حتى تكون له الطريق التي يعبر بها إلى الحياة الآخرة ، وإلى ما ينتظره من حسن المآب ، وعظيم الجزاء . إذن فالإسلام يتوخّى أولا ، وقبل كل شيء ، الأخذ بيد الإنسان حتى ينتشله من كل ما يعيق تربيته السليمة ، وتفتح مداركه ، ووعي ضميره ، وتطلعه إلى عمارة الأرض ، وإقامة العلاقات الصحيحة مع غيره في الأخوة الإنسانية . ومتى أمكن لهذا المنهج أن يسود على مناهج الأرض ، صار بمقدور الإنسان أن يتطلع إلى ما وراء هذه الحياة الدنيا ، وما يجب عليه أن يعدّ العدة له للانتقال إلى الحياة الأبدية . . ولذلك كان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حامل الرسالة الخاتمة التي توافق العقل البشري في آخر مراحل النضوج الفكري . ولذلك كان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صانع التاريخ الإنساني الأكمل في تناوله لحقيقة الإنسان وقيمة خلقه . ولذلك كان حرّيا بهذا المبعوث ، وهذا الإنسان أن يسخر من تلك العروض التي تقدمها قريش ، والتي تحسبها هي على أساس ميزان الأرباح والخسائر ، بينما لا شيء في حسبانه هو إلا السير على هدى اللّه تعالى ، والامتثال لأوامره ونواهيه . وحسبه أنه يتوكل على ربه في كل شأن ، وعلى اللّه فليتوكل المتوكلون . . وبهذه الاعتبارات قال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلمته لعمه أبي طالب . . وهي الكلمة التي أقسم فيها باللّه تعالى - وخصّ الشمس باليمين لأنها الآية المبصرة ، وخصّ القمر بالشمال لأنها الآية الممحوّة ، - ليؤكد من خلال